ذكاء الاستقطاب
مقال للكاتب/ نايف بن مريشيد
مجموعة قيادة السعودية
@SL_org
.............................. .................
عندما أسس غازي القصيبي رحمه الله شركة سابك كانت سياسته التوظيفية حينها تقول : لن ندفع لك الأكثر ولكننا سنغريك بالبقاء بيننا .نعم انه ذكاء وبصيرة هذا الرجل من جعلته يحافظ على موراده البشري الأميز وفق بيئة حاضنة للمبدع ومرحبه به وهو مانعنيه بذكاء الاستقطاب فهو الميزة الأكثر تنافسية التي تتنافس عليها المنظمات العالمية اليوم وتقوم بتطوير سياساته وهدفها دائما العضو الأميز والكفاءة العالية وذلك لأنه علم لوحده يندرج تحت تخصص الموراد البشرية لكنه التخصص الأكثر فرادة وتميز يعنى بإدارة الموهبة واستقطاب الكفاءة .
Intelligent polarization
قد يكون هذا المصطلح جديد في العالم العربي وأملك حقوقه الفكرية كاملة وهدفي منه تحديدا توعية القطاع الخاص بهذا التخصص الفريد من نوعه أما توقعاتي على مستوى القطاع الحكومي فهي متواضعة جداً كون الإدارة الحكومية بطيئة وبيروقراطية ومكبلة بينما الكفاءة البشرية يتسابق عليها القطاع الخاص ويخطفها بسرعة وهي لاتستطيع أن تنتظر ماذا سيقدم لها القطاع الحكومي وسط زحمة هذه العروض المتخمة.
القطاع الخاص يمتلك عقلية متحركة يبحث عن الحلول والكفاءات أينما حلت وارتحلت فتجده يطور سياسات التوظيف والاستقطاب وادارة الموهبة بتغيير مستمر لايقف عند نظام حوافز معين وإنما قابلية للتغيير والتكيف باستمرار. ومن أهم مميزات القطاع الخاص هو سرعة تعاقب القيادات فيه مما يجعله مناخ تنافسي عالي لايرحب الا بالكفاءات العالية جدا ولاينظر لمبدأ الأقدمية إطلاقا الا للأعمال الروتينة .
من يجرأؤن على تغيير وظائفهم باستمرار هم أصحاب الكفاءات العالية وليس العكس فبقدر كفائتك بقدر ماتتنافس عليك المنظمات وتطلبك وكل الذي عليك ببساطة هو أن تطور من نفسك وتمتلك مهارات تنافسية حدث صفحتك في اللينكد إن باستمرار. فدراسات الاستقطاب تقول أيضا أن 89% من الشركات اليوم تجذب المميزين لديها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي .
يأتي السؤال : كيف تحافظ على رأس مالك الذكي داخل المنظمة ؟
هناك ثلاث وظائف يقوم بها المختصون بذكاء الاستقطاب وهي الجذب للميزين والتنمية لهم بعد انضمامهم ثم المحافظة عليهم لاحقاً
معظم المؤسسات تنجح في الجذب والتنمية لكنها تفشل في النقطة الأهم وهي المحافظة للاسف والسبب ليس ثقافة الشركة او مستواها وإنما بقدر رداءة ادارتها وصدامها مع الكفاءات . الأبحاث الحديثة اليوم تشير على أن المسؤلية الأكبر في جذب واستبقاء الكفاءات داخل المنظمة ترجع للمدير والشخص القائم على المؤسسة مما يلزمه أن يخوض كل تلك الحروب في استقطاب والمحافظة على رأس ماله البشري .
