الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

ذكاء الاستقطاب في الموارد البشرية

ذكاء الاستقطاب 
مقال للكاتب/ نايف بن مريشيد

مجموعة قيادة السعودية
⁦‪@SL_org‬⁩ 

...............................................


عندما أسس غازي القصيبي رحمه الله شركة سابك  كانت سياسته التوظيفية حينها تقول : لن ندفع لك الأكثر ولكننا سنغريك بالبقاء بيننا .نعم انه ذكاء وبصيرة هذا الرجل من جعلته يحافظ على موراده البشري الأميز وفق بيئة حاضنة للمبدع ومرحبه به وهو مانعنيه بذكاء الاستقطاب فهو الميزة الأكثر تنافسية التي تتنافس عليها المنظمات العالمية اليوم وتقوم بتطوير سياساته وهدفها دائما العضو الأميز والكفاءة العالية وذلك لأنه علم لوحده يندرج تحت تخصص الموراد البشرية لكنه التخصص الأكثر فرادة وتميز يعنى بإدارة الموهبة  واستقطاب الكفاءة .

Intelligent polarization

قد يكون هذا المصطلح جديد  في العالم العربي وأملك حقوقه الفكرية كاملة وهدفي منه تحديدا توعية القطاع الخاص بهذا التخصص الفريد من نوعه أما توقعاتي على مستوى القطاع الحكومي فهي متواضعة جداً كون الإدارة الحكومية بطيئة وبيروقراطية ومكبلة بينما الكفاءة البشرية يتسابق عليها القطاع الخاص ويخطفها بسرعة وهي لاتستطيع أن تنتظر ماذا سيقدم لها القطاع الحكومي وسط زحمة هذه العروض المتخمة.

 

القطاع الخاص يمتلك عقلية متحركة يبحث عن الحلول والكفاءات أينما حلت وارتحلت فتجده يطور سياسات التوظيف والاستقطاب  وادارة الموهبة بتغيير مستمر لايقف عند نظام حوافز معين وإنما قابلية للتغيير والتكيف باستمرار. ومن أهم مميزات القطاع الخاص هو سرعة تعاقب القيادات فيه مما يجعله مناخ تنافسي عالي لايرحب الا بالكفاءات العالية جدا ولاينظر لمبدأ الأقدمية إطلاقا  الا للأعمال الروتينة .

من يجرأؤن على تغيير وظائفهم باستمرار هم أصحاب الكفاءات العالية وليس العكس فبقدر كفائتك بقدر ماتتنافس عليك المنظمات وتطلبك وكل الذي عليك ببساطة هو أن تطور من نفسك وتمتلك مهارات تنافسية حدث صفحتك في اللينكد إن باستمرار. فدراسات الاستقطاب تقول أيضا أن 89% من الشركات اليوم تجذب المميزين لديها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي .

 

يأتي السؤال : كيف تحافظ على رأس مالك الذكي داخل المنظمة ؟

هناك ثلاث وظائف يقوم بها المختصون بذكاء الاستقطاب وهي الجذب للميزين والتنمية لهم بعد انضمامهم  ثم المحافظة عليهم لاحقاً

معظم المؤسسات تنجح في الجذب والتنمية لكنها تفشل في النقطة الأهم وهي المحافظة للاسف والسبب ليس ثقافة الشركة او مستواها وإنما بقدر رداءة  ادارتها  وصدامها مع الكفاءات  . الأبحاث الحديثة اليوم تشير على أن المسؤلية الأكبر في جذب واستبقاء الكفاءات داخل المنظمة ترجع للمدير والشخص القائم على المؤسسة مما يلزمه أن يخوض كل تلك الحروب في استقطاب والمحافظة على رأس ماله البشري .

الأحد، 27 سبتمبر 2015

ملخص كتاب جون ماكسويل 21 صفة للقائدة لاغنى عنها (الجزء الأول)

 ملخص كتاب أفضل 21 عادة للقادة لايمكن الاستغناء عنها لجون ماكسويل
ترجمة ومراجعة الكتاب بواسطة / نايف بن مريشيد

القيادة جدا باهظة ومكلفة لكنها تستحق كل الوقت  لتعلمها والحذق فيها , ولأن كتب القيادة الموجهه كثيرة جدا وزاخرة وريانة بالمعلومات ذات القيمة العالية , ومن هذه الكتب الناجحة كتب  خبير القيادة العالمي جون ماكسويل يتحدث فيه عن 21 صفة يتميز بها القادة عن غيرهم  ممن يحظون بتجارب تستحق المشاركة ونقل الخبرات تناول فيها الكاتب 21 جانب عليك الاهتمام بها وهي :  

1- الشخصية : كن جزء من مجموعات متنوعة ولاتكتفي بمجموعة واحدة
-التنوع يجعل القائد افضل في مفاضلة الاختيارات والبدائل فبقدر مايكون فريقك متعدد ومتطيف ومتلون بقدر ماتحصل على جودة افكار زاخرة حتى وان حظيت بنتائج سيئة مخالفة للتوقعات لاحقاً.
- لتتطور الشخصية بتطور راقي لابد ان تكون الافعال اعلى صوتا من الكلمات , هل أفعالك تتطابق مع كلامك المنمق ياصديقي ؟
- الشخصية خيار وليست جبلة فأنت لديك كل الاحتمالات في الاستجابة لتحدياتك مهما كانت تبدو معقدة .
-علامات ضعف الشخصية الغطرسة , الحدة والتهور , الصبيانية (للكبار).
- من سنن الكون ان درجة جودة القائد  تأتي من بعدين لاثالث لهما تبدو جلية في الشخصية وهي : مقدار التضحية التي تقدمها  والوعود الصعبة التي وفيت بها .
- اقتل الايقو في مهده واعتذر باكرا ولا تتاخذ المكابرة طريقك بحكم قوتك على من تحتك .
- واجه عقدك النفسية وفككها بشجاعة ورغبة في التغيير فمصائب الشخصية عادة تكون من تلك العقد الغائرة والدفينة والتي لايجرأ على تفكيكها ومواجهتها  الا شخص ذا مصداقية عالية مع ذاته رغبة منه في تهذيب نفسه وإصلاحها .

2-  الكاريزما :

- السر الدفين الذي يغطي هالة الكاريزما ويجعلها هوس يتحدث فيه العالم اليوم وهو أن الكاريزميين  يحبون الحياة  ويقدرونها ويحظون بأدبيات غاية في تقديس الحياة وعدم الزهد حتى قال قائلهم : غدا سيكون أول يوم في ماتبقى من حياتي سأعيش بالحب والأثر الطيب, الناس لاتحب تتبع شخص عابس وأسارير وجه لاتدل على التفاؤل , الناس منقادون بالفطرة لأؤلئك الذي يحملون الشغف معهم أين ماذهبوا .
- الناس يحبون من يجعلهم يشعرون بأن أنفسهم أحسن ويحتجون للاحترام والمدارة والشفقة والتعاطف ويحضرني قول لأحد أعتى الفلاسفة يقول فيه : نعم إنه أخيك الإنسان فأني أدعوك  لإحترامه والتعاطف معه , فكل شخص تقابله يقاتل في معركة ما . وقبل هذا كانت تقول المنظرة الكبيرة شياتل : " لوعرفت كل شيء لعذرت كل أحد " . -  (نايف بتصرف)
- احمل في محفظتك دفتر شيكات الأمل  واعط كل شخص الأمل فهو أحيانا خير ماتعطيه وربما تفتح نافذة الأمل مالاتتخيل أثره.
- انشر الخير وساعد في انتشاره وتطوع من وقتك بساعتين في الأسبوع وخصصها لعمل تطوعي أيا يكن , ترجم , اكتب , حاضر, ساعد في النشر كن خيرا واحمل خيرا .
- لا أحد يرغب في أن يجلس مع قائد يظن نفسه خيرا من الموجودين , يظن له سبق العلم او الخبرة  فهذا شخص غير مرحب ولااحد يستيطع أن يرتاح معه وبيئته قاتلة للإبداع .
- لتحسن الكاريزما وتجعلها متطورة باستمرار, غير تركيزك من نفسك الى الاخرين  واجعل تطورهم المهني والشخصي أولى أولوياتك اياك أن تجعلهم  سلم تصعد عليه في طريق مأربك ومصالحك الشخصية فمن حق كل واحد منهم أن يحظى بتجارب تغنيه وتطوره وتجعله يتقدم بغض النظر عن السيناريو الذي وضعه له مديره .

3- الالتزام :
- لابد وان تجيد ألالتزام فهو الجهد الذي يوصلك لغايتك وهو من يفصل بين أصحاب الأفعال او الأحلام.
- التزم بعمل المراجعة الدائمة لمجموعة ماقمت بفعله في حياتك واسرد تلك التفاصيل بعناية شديدة 

السبت، 19 سبتمبر 2015

مراجعة كتاب الوصايا اليومية الست لجون تشابلر

ملخص كتاب الوصايا اليومية الست للتوازن بين الرفاهية والغاية للكاتب :جون تشابلير .
ترجمة وتدقيق: نايف بن مريشيد

--------------------------
-تعتبر الوصايا الذهبية للمؤلف جون تشابلير الذي قاسى مرارة التجربة وحلاوة الانجاز يعطينا في هذا الكتاب بعض الدروس الثمينة التي تعلمها والتي يعرفها كل شخص لكنها يغفل عنها أو بالأحرى لايطبقها  في حياته .  جون تشابلير يعتبر من أثرى الأثرياء وأكبر المسثمرين على       طريقة رونالد ترامب كما يحلو له ، تجاربه تستحق أن تدون وأن تشارك لفائدتها الكبيرة والتي نحاول إيجازها :-
 ١-الاستعداد 
-تقبل دائما أن يكون وضعك متغيراً متقلباً ، تخلى عن وضع كونك جماد لايتحرك .
-واجه مخاوفك ولاتفني عمرك الا في التحديات الصعبة الجديرة بأن يعاش لأجلها .
-أقلع عن السلوكيات السيئة والعادات المدمرة واخلق لنفسك بيئة نظيفة حتى وإن كنت وحيداً . 
- ركز على نجاح الاخرين وادعمهم،أنت فقير وضعيف وهش من الداخل اذا تفردت بالنجاح لنفسك.
-كن صاحب نفس طويل في الأمور التي تعلم أنها لامحالة ستعود لك بأضعاف ماكنت تتوقع منها.
- الاستعداد الجيد يوجد الأمانة والوعي بالذات ويبقي ذهنك متفتحاً نشطاً لأي طارئ. 

٢- وقت الهدوء اليومي 
-خصص وقتا يومياً للتأمل في بداية يومك ونهايته.
-واظب على ذلك يوميا وسوف تتعلم كيف تصل مركز الهدوء بداخلك .
-سيمنحك وقت الهدوء الفرصة لتوجيه قلبك بالاتجاه الصحيح ومواصلة حياتك بنجاح.

٣- الحب والتسامح 
- بالحب دائماً تبدأ في استيعاب احتياجات الأشخاص  واعتبارها كاحتياجتك الشخصية.
- يبدأ التحرر من الغضب والاستياء والخوف عندما تعبر للاخر عن حبك له بصدق .

٤- العطاء 
- بالعطاء تصل لابواب وسبل جديدة كل يوم ، عطائك وروحك السخية ستجعلك دائماً تسأل هذه السؤال : مالفائدة التي سأقدمها بدلاً من الفائدة التي سأجنيها من هؤلاء . 

٥- الامتنان 
- الامتنان يجعلك تنظر الى ٩٨٪ من حياتك التي تسير على مايرام في بعض الجوانب بدلاً من أن تطيل التفكير في ٢٪ الباقية من حياتك التي --تنطوي على الصعوبات .
- العطاء يولد الإيجابية وهو الطريق المباشر والسريع لحالة السعادة الدائمة-

٦- التنفيذ
- التنفيذ دائماً هو العزيمة فحتى الخطوة الصغيرة من التنفيذ لها قيمة عالية فهي تحول الأفكار العظيمة الى نتائج مذهلة .

في نهاية هذا المراجعة للكتاب اسمحوا أن أستعير حكمة تلخص لي الكثير مما شعرت به أثناء قرائتي لهذا الكتاب استعيرها من كتاب ءاخر وهو طريق التحول لمؤلفه شاكتي جون يقول فيها:
"مايحتاج اغلب الناس الى تعلمه هو كيفية حب البشر واستغلال الاشياء ، بدلاً من استغلال البشر وحب الأشياء"  

نايف بن مريشيد
                

الجمعة، 7 أغسطس 2015

إدارة التغيير - نموذج

تحدثنا سابقا عن ادارة التغيير وعن هذا العلم الغائب الجميل في عدد من المقالات والتي نشرناها تباعا في عدد من الصحف السعودية والخليجية والتي تتناولنا فيها التغيير كعلم وكهيكلية واتجهنا به نحو الجانب التطبيقي العملي أكثر من التنظيري أو التاريخي ثم عرجنا خلالها عن قيمة التغيير ورواد التغيير  وعن أمراض التغيير المزمنة وعن أحداث دراسات التغيير من كبرى المجالات العلمية  كهارفرد بزنيزس رفيو وانتربنو وفاست كمبوني  وغيرها  , ومما أثلج صدري هو حجم التفاعل الكبير مع المقالات والنقاش الدائر حولها  والذي يجبرني في كل مقال اكتبه في هذه السلسلة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشرة مقال وتحقيق أن أحاول في كل مرة أن أصل لنقطة تعادل أراعي فيها مستوى القراء باختلاف أطيافهم وتفاوت مستوياتهم أن أقدم مادة سهلة وممتعة تقدم مادة علمية محترمة .


حديثنا اليوم  عن رواد التغيير الذين نجحوا في بناء فلسفة التغيير داخل مؤسساتهم الى أن أصبحت رائدة ومتقدمة جدا وفق أحدث مؤشرات التنافسية الدولية Davos, أجبرني ذلك أن اختار رواد التغيير وفق تجاربهم القيادية على مستوى التجربة العالمية الرائدة والذي يكون بطبيعة الحال في أنهم ءاتو من خلفية ادارية أو هندسية (Managment)  وهم بذلك يتبؤؤا كبرى الشركات العالمية مايعني بطبيعة الحال  أنهم مدراء تنفيذون أكفاء (C.E.Os)   ومادام الحديث عن الادارة التنفذيه فلا يمكن أن نغفل بأنه يأتي على رأسهم  كلا من جاك ويلش jack welch  الرئيس التنفيذي لشركة جنرال الكتريك  والذي فاز مؤخرا بلقب 
"أفضل مدير تنفيذي  على مستوى العالم " و لي لاكوكاLee Iacocca  الرئيس التنفيذي لعدة شركات في حياته المهنية ابتداء من فورد وصولا  لإنقاذه  لشركة كرايسلر العريقة  من الإفلاس  والذي فاز بلقب " مدير القرن" واسمحوا لي في هذا المقالة أن انحاز كثيرا الى جانب لاكوكا فقدرته القيادية وتجاربه تزخر بها أبحاث مدارس التغيير وكليات ادارة الاعمال  المرموقة في العالم وفق ءاخر ابحاث ستنافورد  ويال  كوليج والعديد غيرها. 

ماجعلني انحاز لجانب لاكوكا  هو تنوعه وكثرة تجاربه وشخصيته  التي ترحب بالتحدي وذلك يعتبر جليا في عدد المناصب التي تقلدها على عكس جاك ويلش الذي برز في جنرال الكتريك وتقاعد فيها .

تجارب لاكوكا  التي نقلها في كتابه "?Where have all the leaders gone "  والذي سنحاول أن نعمل مراجعة له على موقع قود ريدرز  good readers ننقل فيها تجاربه  الفذة والتي تعتبر غاية في التميز والتجربة الادارية الرصينة . ومن تلك التجارب  قيادته لشركة كرايسلر عندما أوشكت على إعلان إفلاسها عام 1984م  إلا أنه أصر على أن يقود الشركة من جديد وسط بيئة سيئة جدا  وأزمة مالية خانقة  وخسائر مالية فادحة  فأبدع نموذجه الخماسي  في التغيير تناول من خلاله  القيادة التحويلية Transformational Leadership  حين قام  بعمل اعادة هيكلة قلص فيها عدد العاملين إلى ستين ألفا وكان يبحث عن الجودة في الفكر والروح والإبداع  فهي القيمة المضافة بالنسبة له ومن ثم قام بتعريف عدة  امور استند عليها نموذجه  التغيير فيما بعد وهي : 

1- الرؤية المحددة : ماهو الرقم والهدف النهائي الذي أريد أن أصل إليه والذي بطبيعة الحال يعتمد على أجزاء غاية في التفاصيل . يختلف لاكوكا عن كثير من المدراء التنفذيين  حيث أن معظم المدراء التنفذيون يكتفون بالتحدث عن الرؤيا دون أيما التزام نحوها , أما لاكوكا فيختلف عنهم بذلك وهو تبينه لعلم العلاقات الانسانية وعلم النفس الاجتماعي  وتناول موضوع الرؤيا من جانب إنساني بحت وإيصاله بطريقة عاطفية ومقنعة .

2- إحداث التغييرات المدروسة :  تبنى ثلاث مستويات من التغيير وهي الإداري والتنظيمي والثقافي وكيف تعبر المنظمة عن ذاتها , اختار مدرائه  بعناية شديدة اعتمادا على لياقتهم النفسية وكفائتهم الادارية أكثر من مؤهلاتهم الجامعية . 

3-  الجيل الثاني من القادة مستعد :  تبنى لاكوكا فلسفة تميز بها في ذلك الوقت عندما لم يكن أحد يتكلم عن قدرات الشباب الادارية وعمل خطوة استباقية متقدمة وتنافسية وهي kitchen cabinet وتعني تأهيل عال جدا للقيادات الشابة والتي لاتتجاوز 2% من مجموع العاملين  بإخضاعهم  لدوات مكثفة  وكورسات مضغوطة  يتم فيها تحديد نواتج التعلم المراد تحقيقها بدقة عالية, ومن هنا أستعير مقول جاك ويلش "لاتكمن  عظمة القائد في كونه قائداً  ولكن في عدد القادة الذين تركهم من وراءه ". يتفق جاك ويلش ولاكوكا أن اعظ مهة للمدير هي مهمة تطوير الأتباع وخاصة الجيل الثاني من القادة  وكل ذلك طبعا على حساب وقته وطاقته وصحته  وتضحيته لهم .  

4- زرع ثقافة  الأخلاق العلمية :  كيف تبني ثقافة حب العمل والانجاز  والتسامح والغفران والايثار وتجعلها ثقافة تكرس معنى الأخلاق  واحترام بيئة  وظروف وأحكام المجتمع والبيئة .

5- نقل الواقع الى تجربة إنسانية معاشة :  يخلع القائد عباءة  الاعتبارات المجتمعية وينزل للمصنع كل يوم مع العمال ويشاركهم  ليس ليقال عنه أنه مدير متواضع  ولكن لأن لديهم أشياء لاتصلني وكل واحد منهم لديه كنز يجب أن أتعلمه بتواضع شديد وبحثا عن قيمة إنسانية راقية تقول : أن تشاركني في ماتعلم أن أفهم أكثر فأكثر . 


طلب لاكوكا  التقاعد في عام 1992 واصبح يجوب العالم الى الان ليقدم ويلهم المدراء وعمره الان يربو عن التسعين  وهو بهذا  الحماس والرغبة في نقل ومشاركة الأثر  يؤلف  ويقرأ  ويحاضر  برغبة عالية في جعل هذا العالم مكانا أفضل  للعيش  والتغيير  وحاله يقول : إياك أن يسلبك العمل دورك في التغيير للأفضل . 

كتبه / نايف بن مريشيد 

السبت، 29 نوفمبر 2014

عن مصطلح "الحسبة الادراية "


علم الادارة او فن الادارة كما يطيب لكثير من المتخصصين تسميته , علم يبحث في العلاقات والعمليات والادوات  ويطيب لهذا العلم الأنيق ان يأخذ من كل مجال فهو نتاج الفلسفة وعلم النفس والاجتماع  والهندسة  وغيرها .., 

لكنها لاتقف عند ذلك باعتبراها علم متجدد يتجدد بتجدد روافده من العلوم المعاصرة وليس حكرا على تطورها نفسره ولعل ذلك سبب 
في ان نحاول ان نواكبه .

دعوني اتكلم عن مصطلح جديد في علم الادارة اسمه الحسبة الادارية وهو المصطلح الذي يعنى بمصلحة المنظمة  في المجمل العام وكيف يضمن لها مستقبل زاهر ينقذها وقت الازمات ويكفل لها خط الرجعة فيما لو تدهورت  الامور .

مفهوم الحسبة الادارية  مفهوم في غاية الحساسية لدى القيادات الكبرى تحديدا داخل المنظمة , لماذا ؟

الحسبة الادارية  لاتقل اهمية عن مصطلح الميزة التنافسية لان الميزة التنافسية تكفل للمنظمة التفوق وخلق فرص التفوق اكثر واكثر عن غيرها  ,اما الحسبة الادارية فهي مستقبل المنظمة نفسه وكيف تحافظ على سياستها في التخطيط والانفتاح والاستمرار 


تعتمد الحسبة الادارية  على ركنين اساسسين هما :

1- النظرة البعيدة .
2- ضبط النفس .


لكي تنجح المنظمة لابد ان تمتلك خبراء في فن الاستقراء المستقبلي  والذكاء التنافسي  وهما مهاراتان تترافقان مع بعد النظر لانهما يبينان ويؤسسان لعملية منتظمة جدا , فالاستقراء مهارة تحتاج لخبراء في الاحصاء التحليلي والتخطيط الاستراتيجي وتعتمد في بنائها على تنظيم العمل وتجعله مؤسسيا منتجا منظما وحكيما , اما مهارة الذكاء التنافسي فهي الاخرى غاية في التفاصيل تستقطب العملاء والموظفين الداخليين وتحاول ان تستوعب الجميع  وتجعلهم ميزة داخلية منظمة للمؤسسة بجمع المعلومات حول المنتج ومن ثم القرار وبحثهم عن الافضل وتقديم مقترحاتهم عن ذلك ,

ولعل ضبط النفس لسياسات قادة المؤسسات الكبيرة ايضا قيمة عظيمة لكن لكي تحترم المؤسسة نفسها قبل ان تصل الى مسألة ضبط النفس ان ترتقي لما يعرف ب(النضج المؤسسي) وهو ان تعرف اهدافك المحددة وقيمك ورؤيتك لمؤسساتك وميزاتك التنافسية .

عملية الضبط النفسي المؤؤسسي  وتساوقها مع النظرة  البعيدة الحكيمة  خير دليل على تكامل عمل المؤسسات  ونضجها وبالتالي تحفظ لها مستقبلها  الزاهر والمشرق .

نايف بن مريشيد
29/11/2014

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

مالذي يجلعنا نتناقض ؟

الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يظن انه يفهم نفسه اكثر من غيره من المخلوقات وهو بذلك يخفق مرة تلو مرة في نيل فرادته وتميزه , نحن الكائنات الوحيدة التي تعيش على عتبة الحس والادراك بينما هي تتكأ على ساحل بحار ومحيطات متلالطم من ارث اللاوعي الذي يتحكم فينا اكثر مما نظن 

لعل ذلك كان سببا في كوننا مخلوقات خلقت لتتناقض باستمرار وهي تعتقد ان التناقض شر تحاول ان تخفتي عنه اكثر من ان تعترف به , ولعل هذه الخبرات والارث الكبير من مخزون اللاوعي هو المسؤل الاول والاخير عن حجم التناقض الذي نعيشه كشعوب ومجتمعات وهي لاتستحي ان تخطئ وضعها وتجرمه وكأنها في حرب ضروس معه .

لم يكن اللاوعي خيارنا  الوحيد الذي اخترناه فهو نتيجة التربية والارث من العادات والمجتمعات والثقافة وماسواها مما شكلنا واصبحنا عليه اليوم , عندما ارى المجتمع يستنكر تصرفاته الهوجاء اعرف تماما انها نتيجته فهي لم تتشكل عبثا  لاسيما ونحن من اكثر الامم التي تقدس معنى مصطلح (الدخيل) الذي يدخل علينا تجدنا اكثر من يتملصون من المسؤلية هربا  او خوفا اولا مبالاة او حتى مجرد فكرة الهرب منه .بينما نحن جاهزون لالقاء اللوم على الاخر ومهاجمته وهذا ما جعلنا اكثر الامم كلاما  واقلهم فعلا وانجازا استمرئنا القول وادمننا الكلام  فلم نجد الا خيباتنا نكررها الواحدة تلوى الاخرى .


على الانسان الا يحزن ولايضيق ذرعا عندما يعلم انه يتناقض  لان التناقض حياة  فهو يثبت لك وللعالم انك حي تتفاعل وتتغير باستمرار وهنا جوهر الانسان ومادته , فلا يجب ان يكون التناقض صبيانيا  كما نراه  بين الادعياء والنظراء ممن اوتوا حظا يسيرا من العلم والمعرفة  فتجربة التناقض التي تكون جديرة  هي تلك التي تعرض مسلماتك  وقناعاتك للمحو والاثبات التي تجعلك تكون انسان اخر مع كل فجر جديد وحياة جديرة بالعيش والتجربة .


التناقض جوهرة فريد ة  وقيمة جميلة ماكنت اهلا له  , ماكنت تحظى بالاسئلة الشائكة  , ماكنت تبحث عن التغيير والتطور 
فهو يقدم لك التنوع  والتنوع قيمة وبحثك عن القيمة حياة بعينها .



كان غازي القصيبي رحمه الله يقول عندما سئل عن سر تميزه "كل مافي الامر انني اعرف نقاط قوتي ونقاط ضعفي "

كما كان يقول استاذ الادارة الابرز بيتر دركر:
 "نحن نظن اننا نعرف نقاط قوتنا  وضعفنا والصحيح اننا نعرف ما نظن اننا جيدون فيه فقط "

وانا اقول نحن برازخ معقدة جدا وابعد من ان تفهم او تختزل نظن اننا بارعون في مانجيد  وماهذا الجزء اليسير الا  ما يتكشف لنا عن مكنوناتنا  وكأننا خلقنا لنكتشف لنرتقي  لتناقض.

25/11/2014

نايف بن مريشيد 

الأحد، 16 نوفمبر 2014

عن مصير الادارة

هناك مثل شهير يقول : "اذا أخرجت نظاما قديما من الباب الكبير فلا تأمن أن يعود إليك من النافذة الضيقة " 


دائما ليست المشكلة في التغيير أو استحداث واستجلاب القدرات الجادة والكفؤة وإنما المشكلة الحقيقية والتي تعاني منها المنظمات في السؤال الذي يقول ، ماذا بعد قوة التغيير وماذا نستطيع عمله؟
وعلم التغيير علم قائم بذاته يبدأ من سلوك الأفراد (employees behaviour ) وصولا لسلوك وتتطويع المنظمات (Organisational behaviour ) وحتى لا ابتعد كثيرا وأطنب فيما لاتستوعبه مساحة النقاش هنا لعلي اجتهد بنقاط منها :
1- هل الشهادات والتخصص كافية حتى تكون معيار كفاءة بين الموظفين ؟ 

-الجواب : في عرف المنظمات اليوم أو حتى في المستقبل القريب تجيبنا الدراسات القادمة من جامعتي أم أي تي وهارفرد بزنيس سكول (harvard business school _ M.I.T university ) أن المهاراة وليس غير المهاراة هي من سيعول عليها في المستقبل القريب والبعيد كالمهارات السلوكية والذهنية والاحترازية ( conceptual-soft skills ) وهي بكل أمانة مقومات أي قيادي ناجح يطمح ليقود نهضة داخل أي منظمة ،فتسلحه بمهارات الوعي العاطفي والوعي الذاتي والوعي المجتمعي والذكاء العاطفي بل وحتى بعض الدراسات مؤخرا في مجلة علم النفس الأمريكي تدخل مصطلح الفضول العاطفي( Emotional curiosity) كأبرز المهارات التي يحتاجها المدير لينجح نجاحا مدويا وهي المهاراة التي تعنى بتوقع الحدس وردة الفعل القادمة قبل قدومها . لأن مهنة إلادارة مهنة نبيلة وعظيمة تحتاج هذه المهارات الصعبة جدا وهي بالمناسبة أقل المهارات تطورا لدى الإنسان ومن هنا تميز المدير كما يقول كلايتون في كتابه معضلة الإبداع The Innovator's Dilemma


2- بعد حديثي عن أهمية المهارات يأتي دور التمكين وهنا أقول :
لن يأتي لدينا التمكين ونحن بهذه الهشاشة والضعف وهو لايعني الاستسلام بقدر مايعني تغيير الواقع والأمل بالمستقبل الباسم الجميل ومن ذلك : هل ادمننا كمتخصصين نعنى بالإدارة الصحية النظر للأمور بطريقة أكثر موضوعية بعيدا عن الشكوى والتضجر أو حتى التفاءل السيادي الذي يجعل كل شيء جميل وحالم . الواقع مع الأسف يقول لا ،مايعني علينا تربية أنفسنا بجدية وأخذ زمام المبادرة ونكون جيل إداري محترف على أعلى درجات الجاهزية وهو الاستثمار الامثل على الأقل الذي يحفظ لنا أعظم مقدراتنا . إتقان المهارات الذهنية اللغوية كاللغة الانجليزية وأدوات اتخاذ القرار ( Decision tools ) مطلب جدير لأي مدير ناجح كيف لا وهذا المدير يتحكم ويتعامل مع أرواح البشر وهنا تتأكد المسؤلية أكثر. 


3 - في عالم الاستراتيجية هناك نظرية تسمى بنظرية المحاور المتوازية" Parallel Axis Theorem" وهي النظرية التي تقول لابأس من التركيز على أكثر من محور في خطتك طالما انت تخضعها للتقييم والمراقبة بشكل دوري ومستمر
ليحرصون على أكثر من شيء وأكثر من قيمة في وقت واحد ليوفروه لأعضاء الجمعية لكننا بطبيعة الحال ننتظر منهم التقييم والمكاشفة في نهاية الأمر لنعرف إلى أين نحن سائرون؟


4 - لابد من محو كلمة الإحباط والغائها من قاموس أي مدير مهما كان عمله سيئا لأنه لايفترض ولايليق بالمدير وصاحب القيادة والتأثير إلا  ان يكون متوهجا متفائلا حتى لو لم يكن منه ألا تصنع ذلك .
أخيرا يا أعزاء أقول أزمتنا في الإدارة . أزمة فكر وأزمة سلوك وشخصية
ماتوفرت لنا فرص تعليم ودورات ومؤتمرات واحتكاك وتربية سلوكية ذاتية ماكان لنا سبق الريادة والتفوق على كل الأصعدة على الأقل لن نلقي اللوم حينها على مؤسساتنا أو وزراتنا أو غيره لأننا حينها سنكون المتنفذين الذي يرسمون لهذا الوطن الغالي مستقبل صحي رائع وهذه مسؤوليتنا .


-آسف على الاطالة وكل الشكر على وقتكم الكريم .
نايف بن مريشيد
( يد بيد لإدارة مميزة)
14/9/2014