الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

مالذي يجلعنا نتناقض ؟

الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يظن انه يفهم نفسه اكثر من غيره من المخلوقات وهو بذلك يخفق مرة تلو مرة في نيل فرادته وتميزه , نحن الكائنات الوحيدة التي تعيش على عتبة الحس والادراك بينما هي تتكأ على ساحل بحار ومحيطات متلالطم من ارث اللاوعي الذي يتحكم فينا اكثر مما نظن 

لعل ذلك كان سببا في كوننا مخلوقات خلقت لتتناقض باستمرار وهي تعتقد ان التناقض شر تحاول ان تخفتي عنه اكثر من ان تعترف به , ولعل هذه الخبرات والارث الكبير من مخزون اللاوعي هو المسؤل الاول والاخير عن حجم التناقض الذي نعيشه كشعوب ومجتمعات وهي لاتستحي ان تخطئ وضعها وتجرمه وكأنها في حرب ضروس معه .

لم يكن اللاوعي خيارنا  الوحيد الذي اخترناه فهو نتيجة التربية والارث من العادات والمجتمعات والثقافة وماسواها مما شكلنا واصبحنا عليه اليوم , عندما ارى المجتمع يستنكر تصرفاته الهوجاء اعرف تماما انها نتيجته فهي لم تتشكل عبثا  لاسيما ونحن من اكثر الامم التي تقدس معنى مصطلح (الدخيل) الذي يدخل علينا تجدنا اكثر من يتملصون من المسؤلية هربا  او خوفا اولا مبالاة او حتى مجرد فكرة الهرب منه .بينما نحن جاهزون لالقاء اللوم على الاخر ومهاجمته وهذا ما جعلنا اكثر الامم كلاما  واقلهم فعلا وانجازا استمرئنا القول وادمننا الكلام  فلم نجد الا خيباتنا نكررها الواحدة تلوى الاخرى .


على الانسان الا يحزن ولايضيق ذرعا عندما يعلم انه يتناقض  لان التناقض حياة  فهو يثبت لك وللعالم انك حي تتفاعل وتتغير باستمرار وهنا جوهر الانسان ومادته , فلا يجب ان يكون التناقض صبيانيا  كما نراه  بين الادعياء والنظراء ممن اوتوا حظا يسيرا من العلم والمعرفة  فتجربة التناقض التي تكون جديرة  هي تلك التي تعرض مسلماتك  وقناعاتك للمحو والاثبات التي تجعلك تكون انسان اخر مع كل فجر جديد وحياة جديرة بالعيش والتجربة .


التناقض جوهرة فريد ة  وقيمة جميلة ماكنت اهلا له  , ماكنت تحظى بالاسئلة الشائكة  , ماكنت تبحث عن التغيير والتطور 
فهو يقدم لك التنوع  والتنوع قيمة وبحثك عن القيمة حياة بعينها .



كان غازي القصيبي رحمه الله يقول عندما سئل عن سر تميزه "كل مافي الامر انني اعرف نقاط قوتي ونقاط ضعفي "

كما كان يقول استاذ الادارة الابرز بيتر دركر:
 "نحن نظن اننا نعرف نقاط قوتنا  وضعفنا والصحيح اننا نعرف ما نظن اننا جيدون فيه فقط "

وانا اقول نحن برازخ معقدة جدا وابعد من ان تفهم او تختزل نظن اننا بارعون في مانجيد  وماهذا الجزء اليسير الا  ما يتكشف لنا عن مكنوناتنا  وكأننا خلقنا لنكتشف لنرتقي  لتناقض.

25/11/2014

نايف بن مريشيد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق