السبت، 29 نوفمبر 2014

عن مصطلح "الحسبة الادراية "


علم الادارة او فن الادارة كما يطيب لكثير من المتخصصين تسميته , علم يبحث في العلاقات والعمليات والادوات  ويطيب لهذا العلم الأنيق ان يأخذ من كل مجال فهو نتاج الفلسفة وعلم النفس والاجتماع  والهندسة  وغيرها .., 

لكنها لاتقف عند ذلك باعتبراها علم متجدد يتجدد بتجدد روافده من العلوم المعاصرة وليس حكرا على تطورها نفسره ولعل ذلك سبب 
في ان نحاول ان نواكبه .

دعوني اتكلم عن مصطلح جديد في علم الادارة اسمه الحسبة الادارية وهو المصطلح الذي يعنى بمصلحة المنظمة  في المجمل العام وكيف يضمن لها مستقبل زاهر ينقذها وقت الازمات ويكفل لها خط الرجعة فيما لو تدهورت  الامور .

مفهوم الحسبة الادارية  مفهوم في غاية الحساسية لدى القيادات الكبرى تحديدا داخل المنظمة , لماذا ؟

الحسبة الادارية  لاتقل اهمية عن مصطلح الميزة التنافسية لان الميزة التنافسية تكفل للمنظمة التفوق وخلق فرص التفوق اكثر واكثر عن غيرها  ,اما الحسبة الادارية فهي مستقبل المنظمة نفسه وكيف تحافظ على سياستها في التخطيط والانفتاح والاستمرار 


تعتمد الحسبة الادارية  على ركنين اساسسين هما :

1- النظرة البعيدة .
2- ضبط النفس .


لكي تنجح المنظمة لابد ان تمتلك خبراء في فن الاستقراء المستقبلي  والذكاء التنافسي  وهما مهاراتان تترافقان مع بعد النظر لانهما يبينان ويؤسسان لعملية منتظمة جدا , فالاستقراء مهارة تحتاج لخبراء في الاحصاء التحليلي والتخطيط الاستراتيجي وتعتمد في بنائها على تنظيم العمل وتجعله مؤسسيا منتجا منظما وحكيما , اما مهارة الذكاء التنافسي فهي الاخرى غاية في التفاصيل تستقطب العملاء والموظفين الداخليين وتحاول ان تستوعب الجميع  وتجعلهم ميزة داخلية منظمة للمؤسسة بجمع المعلومات حول المنتج ومن ثم القرار وبحثهم عن الافضل وتقديم مقترحاتهم عن ذلك ,

ولعل ضبط النفس لسياسات قادة المؤسسات الكبيرة ايضا قيمة عظيمة لكن لكي تحترم المؤسسة نفسها قبل ان تصل الى مسألة ضبط النفس ان ترتقي لما يعرف ب(النضج المؤسسي) وهو ان تعرف اهدافك المحددة وقيمك ورؤيتك لمؤسساتك وميزاتك التنافسية .

عملية الضبط النفسي المؤؤسسي  وتساوقها مع النظرة  البعيدة الحكيمة  خير دليل على تكامل عمل المؤسسات  ونضجها وبالتالي تحفظ لها مستقبلها  الزاهر والمشرق .

نايف بن مريشيد
29/11/2014

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

مالذي يجلعنا نتناقض ؟

الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يظن انه يفهم نفسه اكثر من غيره من المخلوقات وهو بذلك يخفق مرة تلو مرة في نيل فرادته وتميزه , نحن الكائنات الوحيدة التي تعيش على عتبة الحس والادراك بينما هي تتكأ على ساحل بحار ومحيطات متلالطم من ارث اللاوعي الذي يتحكم فينا اكثر مما نظن 

لعل ذلك كان سببا في كوننا مخلوقات خلقت لتتناقض باستمرار وهي تعتقد ان التناقض شر تحاول ان تخفتي عنه اكثر من ان تعترف به , ولعل هذه الخبرات والارث الكبير من مخزون اللاوعي هو المسؤل الاول والاخير عن حجم التناقض الذي نعيشه كشعوب ومجتمعات وهي لاتستحي ان تخطئ وضعها وتجرمه وكأنها في حرب ضروس معه .

لم يكن اللاوعي خيارنا  الوحيد الذي اخترناه فهو نتيجة التربية والارث من العادات والمجتمعات والثقافة وماسواها مما شكلنا واصبحنا عليه اليوم , عندما ارى المجتمع يستنكر تصرفاته الهوجاء اعرف تماما انها نتيجته فهي لم تتشكل عبثا  لاسيما ونحن من اكثر الامم التي تقدس معنى مصطلح (الدخيل) الذي يدخل علينا تجدنا اكثر من يتملصون من المسؤلية هربا  او خوفا اولا مبالاة او حتى مجرد فكرة الهرب منه .بينما نحن جاهزون لالقاء اللوم على الاخر ومهاجمته وهذا ما جعلنا اكثر الامم كلاما  واقلهم فعلا وانجازا استمرئنا القول وادمننا الكلام  فلم نجد الا خيباتنا نكررها الواحدة تلوى الاخرى .


على الانسان الا يحزن ولايضيق ذرعا عندما يعلم انه يتناقض  لان التناقض حياة  فهو يثبت لك وللعالم انك حي تتفاعل وتتغير باستمرار وهنا جوهر الانسان ومادته , فلا يجب ان يكون التناقض صبيانيا  كما نراه  بين الادعياء والنظراء ممن اوتوا حظا يسيرا من العلم والمعرفة  فتجربة التناقض التي تكون جديرة  هي تلك التي تعرض مسلماتك  وقناعاتك للمحو والاثبات التي تجعلك تكون انسان اخر مع كل فجر جديد وحياة جديرة بالعيش والتجربة .


التناقض جوهرة فريد ة  وقيمة جميلة ماكنت اهلا له  , ماكنت تحظى بالاسئلة الشائكة  , ماكنت تبحث عن التغيير والتطور 
فهو يقدم لك التنوع  والتنوع قيمة وبحثك عن القيمة حياة بعينها .



كان غازي القصيبي رحمه الله يقول عندما سئل عن سر تميزه "كل مافي الامر انني اعرف نقاط قوتي ونقاط ضعفي "

كما كان يقول استاذ الادارة الابرز بيتر دركر:
 "نحن نظن اننا نعرف نقاط قوتنا  وضعفنا والصحيح اننا نعرف ما نظن اننا جيدون فيه فقط "

وانا اقول نحن برازخ معقدة جدا وابعد من ان تفهم او تختزل نظن اننا بارعون في مانجيد  وماهذا الجزء اليسير الا  ما يتكشف لنا عن مكنوناتنا  وكأننا خلقنا لنكتشف لنرتقي  لتناقض.

25/11/2014

نايف بن مريشيد 

الأحد، 16 نوفمبر 2014

عن مصير الادارة

هناك مثل شهير يقول : "اذا أخرجت نظاما قديما من الباب الكبير فلا تأمن أن يعود إليك من النافذة الضيقة " 


دائما ليست المشكلة في التغيير أو استحداث واستجلاب القدرات الجادة والكفؤة وإنما المشكلة الحقيقية والتي تعاني منها المنظمات في السؤال الذي يقول ، ماذا بعد قوة التغيير وماذا نستطيع عمله؟
وعلم التغيير علم قائم بذاته يبدأ من سلوك الأفراد (employees behaviour ) وصولا لسلوك وتتطويع المنظمات (Organisational behaviour ) وحتى لا ابتعد كثيرا وأطنب فيما لاتستوعبه مساحة النقاش هنا لعلي اجتهد بنقاط منها :
1- هل الشهادات والتخصص كافية حتى تكون معيار كفاءة بين الموظفين ؟ 

-الجواب : في عرف المنظمات اليوم أو حتى في المستقبل القريب تجيبنا الدراسات القادمة من جامعتي أم أي تي وهارفرد بزنيس سكول (harvard business school _ M.I.T university ) أن المهاراة وليس غير المهاراة هي من سيعول عليها في المستقبل القريب والبعيد كالمهارات السلوكية والذهنية والاحترازية ( conceptual-soft skills ) وهي بكل أمانة مقومات أي قيادي ناجح يطمح ليقود نهضة داخل أي منظمة ،فتسلحه بمهارات الوعي العاطفي والوعي الذاتي والوعي المجتمعي والذكاء العاطفي بل وحتى بعض الدراسات مؤخرا في مجلة علم النفس الأمريكي تدخل مصطلح الفضول العاطفي( Emotional curiosity) كأبرز المهارات التي يحتاجها المدير لينجح نجاحا مدويا وهي المهاراة التي تعنى بتوقع الحدس وردة الفعل القادمة قبل قدومها . لأن مهنة إلادارة مهنة نبيلة وعظيمة تحتاج هذه المهارات الصعبة جدا وهي بالمناسبة أقل المهارات تطورا لدى الإنسان ومن هنا تميز المدير كما يقول كلايتون في كتابه معضلة الإبداع The Innovator's Dilemma


2- بعد حديثي عن أهمية المهارات يأتي دور التمكين وهنا أقول :
لن يأتي لدينا التمكين ونحن بهذه الهشاشة والضعف وهو لايعني الاستسلام بقدر مايعني تغيير الواقع والأمل بالمستقبل الباسم الجميل ومن ذلك : هل ادمننا كمتخصصين نعنى بالإدارة الصحية النظر للأمور بطريقة أكثر موضوعية بعيدا عن الشكوى والتضجر أو حتى التفاءل السيادي الذي يجعل كل شيء جميل وحالم . الواقع مع الأسف يقول لا ،مايعني علينا تربية أنفسنا بجدية وأخذ زمام المبادرة ونكون جيل إداري محترف على أعلى درجات الجاهزية وهو الاستثمار الامثل على الأقل الذي يحفظ لنا أعظم مقدراتنا . إتقان المهارات الذهنية اللغوية كاللغة الانجليزية وأدوات اتخاذ القرار ( Decision tools ) مطلب جدير لأي مدير ناجح كيف لا وهذا المدير يتحكم ويتعامل مع أرواح البشر وهنا تتأكد المسؤلية أكثر. 


3 - في عالم الاستراتيجية هناك نظرية تسمى بنظرية المحاور المتوازية" Parallel Axis Theorem" وهي النظرية التي تقول لابأس من التركيز على أكثر من محور في خطتك طالما انت تخضعها للتقييم والمراقبة بشكل دوري ومستمر
ليحرصون على أكثر من شيء وأكثر من قيمة في وقت واحد ليوفروه لأعضاء الجمعية لكننا بطبيعة الحال ننتظر منهم التقييم والمكاشفة في نهاية الأمر لنعرف إلى أين نحن سائرون؟


4 - لابد من محو كلمة الإحباط والغائها من قاموس أي مدير مهما كان عمله سيئا لأنه لايفترض ولايليق بالمدير وصاحب القيادة والتأثير إلا  ان يكون متوهجا متفائلا حتى لو لم يكن منه ألا تصنع ذلك .
أخيرا يا أعزاء أقول أزمتنا في الإدارة . أزمة فكر وأزمة سلوك وشخصية
ماتوفرت لنا فرص تعليم ودورات ومؤتمرات واحتكاك وتربية سلوكية ذاتية ماكان لنا سبق الريادة والتفوق على كل الأصعدة على الأقل لن نلقي اللوم حينها على مؤسساتنا أو وزراتنا أو غيره لأننا حينها سنكون المتنفذين الذي يرسمون لهذا الوطن الغالي مستقبل صحي رائع وهذه مسؤوليتنا .


-آسف على الاطالة وكل الشكر على وقتكم الكريم .
نايف بن مريشيد
( يد بيد لإدارة مميزة)
14/9/2014